نمارس أدواراً استعراضية على مواقع التواصل، كل يعرض بضاعته، أو بعضاً من غثائه.
فهل يُعتبر التفاعل مع الأحداث الجارية علامة صحة أم مرض؟
بالتأكيد، هو علامة صحة، لأن الاهتمام بالواقع المحيط دليل نضج، خاصة إن كان ينطلق من رغبة في طرح رؤى قد تساعد في عملية البناء.
ولكن عندما يتحول التفاعل إلى رغبة في الاستعراض، وجلد للآخرين، يُصبح علامة لمرض يُعشعش في داخلنا، ويؤكد على طموحات ذاتية، ليس أكثر.
نشهد هذه الايام تزاحما لموضوعات شتى، يجمع بينها -في معظم الأحيان- طريقة فجة في الطرح والتعليق.
فهل نقصد من خلال كتابتنا خلق الوعي، أم خلق الذات، وإظهارها وكأنها مبرأة من كل عيب!
نعيش فراغاً داخلياً، فما يلبث حدث أن يطفو حتى ننشغل فيه تحليلا وتعليلا.
وكأننا نتلقف الأحداث للحكم عليها، كل من منطلقاته ومرجعياته.
وكأنه ليس لدينا شاغل سوى الترقب والانتظار، لعل أحدهم يكبو فننشغل فيه ذماً وقدحا، أو تبريراً ودفاعاً.
أو لعلنا نُعيد نبش ماض للبحث عن مادة قد تكون ملاذ نقدنا.
ماذا لو كنا منشغلين بعمل ذي جدوى، هل سيكون الأمر بهذا الشكل؟
وهل سيكون الحال ذاته لو كان هناك هدفٌ نسعى إليه، وهل كان حجم الردود بهذا الكم؟
إذن هو ضعف في الانتاجية واستثمار الوقت.
إنك حين تنشغل بالناس تحيد عن هدفك، بينما حين تنشغل بتحقيق هدفك فإنك تنصرف عن انشغالك بالناس، وانشغال الناس بك.
ولكن كيف يكون أثر الانشغال بهدف سام يعود على الإنسان وعلى المجتمع بالخير؟
عند التعلق بهدف سام يُصبح لحياة الإنسان مذاق آخر، مختلف ومتميز عن باقي البشر، هذه المشاعر هي من تُبقيه على الطريق.
عند سير الإنسان نحو هدفه، يُطلق طاقته المخزونة، مستغلاً كل دقيقة توصله إلى هدفه، متجاهلا كل ما من شأنه إعاقته عنه.
فيسير متغاضيا عن السخف وتناقل الأخبار بغثها وسمينها.
من لا يعرف كيف يستثمر وقته بالطريقة الصحيحة، حتما سيجده قد امتلأ بما لا نفع فيه.
ليس الانشغال بالحدث والحكم على المواقف هو من سيكسب الفرد أهمية، إنما هو العمل والإنتاج وتصيّد الأهداف.