فقد يمر الإنسان بفترات حزن يعتقد أنها ماكثة ومقيمة في ساحته، لا تزول.
وحالات فرح تصل به إلى عنان السماء، حتى يعتقد أنه قد حاز الدنيا وما عليها.
فهل يُشكل الحزن حالة دائمة، وهل تدوم حالة الفرح؟
تتقلب أحداث الحياة في قلوبنا بين الحزن والفرح، لا تستقيم بأحدهما، فتارة يغلب الحزن وتارة يغلب الفرح.
ولكن هل يُرتجى من الحزن أي خير؟
لا يُعبر الحزن دائماً عن حالة بؤس وشر، فقد يكون الحزن نعمة!
للحزن وجهان:
الحزن في وجهه البئيس، ينحو بالإنسان نحو الشقاء والتعاسة عندما يُصاحبه اليأس من الفرج، فيكون سببا من أسباب تقاعس الإنسان عن القيام بمهامه، وممارسة حياته، فيدفع به باتجاه الانزواء والسقوط.
إن الاستغراق بالحزن الشديد منهي عنه، لأن فيه اتهام مبطن للقدر، كما فيه غياب لصورة الحدث بوجهها الخيِّر.
أما الحزن في وجهه الحسن، فهو يتجلى باحتوائه المحنة في باطنه،
وذلك حين يكون باعثاً للجد والاجتهاد،
ومانحاً للروح شفافيتها التي تستشف من خلالها حقائق الأشياء،
وفاتحاً لها باب التأمل في مجريات الأحداث واكتشاف معانيها فتتعظ وتعتبر،
ومانعاً للنفس من الاستغراق فى اللحظة الراهنة واللذة المحدودة.
قد يوقظك الحزن على واقع لم تدركه بعد، يفتح لك أفاقا واسعة لفهم جديد للحياة، فالحزن في وجهه الحسن تيقظ ووعي وإدراك.
أما الفرح فإنه غاية كل إنسان ومرتجاه،
وللفرح وجهان:
مذموم والآخر ممدوح.
المذموم هو الذي يمنعك عن إدراك حقيقة الأشياء، ففيه استغراق في لحظة الفرح وحده.
الفرح يجعلك تعيش اللحظة دون انتباه للزمان والمكان،
الفرح يُضعف وعيك فيمن حولك.
إن استدامة الفرح ملهاة للنفس عن التعمق في حقائق الأشياء.
أما الفرح الممدوح فَهُو ما كان متحققاً نتيجة بذل مجهود وسيرٍ نحو غاية نبيلة، وهو عظيم.
لا يسعى الإنسان في هذه الحياة ليحزن، بل من الطبيعي أنه يسعى ليفرح!
فإن وقع الحزن كان معه الصبر والتفكر.
وإن كان الفرح، فلله الحمد والمنة،
على أن يرافق الاعتدال كلاهما.