هل نحن في زمن شُح المشاعر؟
المشاعر الرقيقة هبة ونعمة؛ سعيد من حازها وتمكن منها.
يتجلى الرفق كحالة إنسانية متقدمة، لا يتقنها إلا القلة من الناس.
فالفرق شاسع بين قلب لين رفيق مرهف مُحب لمن حوله من الكائنات، وقلب جاف قاس غليظ متبلد الإحساس، شحيحه، لا يتنفس إلا سوادا.
الإحساس بالغير يتطلّب عاطفة جياشة، لم تستطع الأيام وقسوتها أن تصيبها بالجفاف،
كما يستدعي كبح غلواء الأنا في داخلنا، التي مازادتنا إلا شقاء.
إنك حين تشعر بالآخرين، تتحسس أوجاعهم، وتتعاطف مع جراحاتهم، فترحم ضعفهم،
فأنت حين تفعل ذلك، كأنك جعلت روحك امتدادا لهم.
فروحك وأرواحهم منبعها روح مقدسة واحدة، قد وُضعت في الإنسان منذ الأزل.
لكن، هل نستطيع أن نتحول بقلوبنا من حالة الجفاف إلى الامتلاء؟
فنصبح أكثر قدرة على التواصل المشاعري مع الغير، فنحيا فيض أحاسيس تجعلنا أكثر سعادة!
نعم، إن استشعرنا إنسانيتنا، ووعَيّنا الرابط بيننا وبين غيرنا من البشر.
عندها تتدفق المشاعر جملة واحدة، نشعر بها وكأنها تنساب من خلالنا كنهر ممتد يروينا، ويروي عطش من حولنا.
نتقبل ذواتنا وضعفنا كبشر ، ونتقبل ضعف الآخرين وأخطاءهم.
عندها سنحب ذواتنا، ونمنح الآخرين فيض حبنا وعطفنا.
وعندها سنتراحم،
وعندها سننثر الخير في أفق من حولنا.
نثر الخير يْنبت خيرا، تراه ينمو أمامك، يسعدك، وقد يسعد غيرك.
نثر الخير هو العطاء، والمحبة، والتعاطف، هو قمة المشاعر الانسانية.
محظوظ أنت إن أتقنته،
إن إتقانك له يمنحك السعادة.