يصارع الإنسان في وجوده بين الوهم والحقيقة …… بين ما يعتقده حقيقة، وما هو حقيقة بالفعل.
فهو يعيش وهم متعلق بذاته، وأوهام تتعلق بغيره.
يتمسك الإنسان بالوهم لأنه يسكن إليه، يحميه من مواجهة حقائق الأشياء، التي قد تثير لديه بعض مشاعر القلق.
ولكن هل يحقق الوهم ما يطمح إليه الإنسان ويتمناه؟
إن مصداقية أي ادعاء هو تحوله إلى واقع، فالواقع هو مكان اختبار الإدعاءات.
ومن هنا كان مصداقية وصحة أي قول، أو ادعاء، أو التزام، أو تحقيق (طموح، أمنيّة، وَعْد، هدف)هي حصولها في عالم الواقع، وإلا فهي وهم توهمه صاحبه في عقله واعتقد أنه حقيقة يعيشها، وأنه تحصيل حاصل، سيكون دون فعل أو تخطيط.
هو تماما كمشروع نهضة مجتمع، ينتظره أفراده أن يهبط عليهم، فقط عند ارتفاع دعائهم إلى السماء!
أو في تغير واقع يُطمح إليه، دون أن يُحَرَك إليه ساكنا!
أو في إصلاح أخلاق وتغير عادات، دون مجاهدة تُذكر!
أو حتى في ما يحصل في مشروع يخص الإنسان ذاته، توقعات مرتفعة، وفعل لا يرقى إلى مستواها!
حلمك لن يتحقق وهو في خيالك حتى لو دعوت الله صباحا ومساء، واعتقدت أنك من أولياء الله الصالحين، لأن ذلك مخالف لسنة الله في الكون وهي أن السعي لازم من لوازم التحقيق.
توهمك أنك كريم تكذبه حقيقة نهرُك لسائلٍ يطلب صدقة، أو رفضك لجلب حاجة لأهل بيتك.
توهمك أنك تتقبل الرأي الآخر المخالف، تكذبه حقيقة حقدك وبغضك لمخالفك.
اعتقادك أنك شخص وفِييّ، تكذبه حقيقة مكرك عند أول سانحة.
اعتقادك بصلاحك، يكذبه غِشك وكذبك وأفعالك الرديئة.
اعتقادك أنك تستحق رزقا وفيرا، يكذبه واقع تقاعسك وكسلك عن أداء مهام عملك.
توهمك أن فلاناً يحمل سماتٍ بعينها لا تتقبلها، يشرعن قطيعتك له.
الحقيقة مكانها الواقع، والوهم موجود في تصورات العقل وتصورات من حولك عنك.
أفعالك في الواقع هي حقيقتك، وأفعال المجتمع هي حقائقه.