حدوث الاتزان يسبقه اضطراب وحركة، وما يلبث أن يتزن الحال حثى تعود الحركة من جديد، وهكذا نحيا بين حالات اضطراب وحركة يعقبها اتزان.
يتجلى الاتزان في مظاهر عدة منها:
حقيقة الموت والحياة، انتهاءُ أعمار وبداية لأعمارٍ جديدة.
المد والجزر في العلاقات، فلا شيء ثابت بالكلية.
وتعاقب الخير والشر، فالأحداث تتغيير بتقلب الأيام واضطرابها.
إن القدرة على الاتزان الداخلي والسكون في حال الاضطراب الخارجي منحة ونعمة، فهي خصلة اكتسبها الإنسان بالمران
والصبر، وَتعلُم سبر أغوار ما تأتي به الأيام.
وقد مدح النابغة الذبياني الغساسنة حين قال:
ولا يَحْسَبُونَ الخير لا شر بعده ….. ولا يحسبون الشَّرَّ ضَرْبَة لازبِ.
في خصلة فيهم وهي: اقتدارهم على معرفة تقلب الأيام واضطرابها، فهي لا تثبت على حال.
فهم قوم يعرفون أن لاخير دائم و لا شر ملازم،
فلا يشغلهم الخير عن توقع الشر ،
و لا يقنطهم الشر من ترقب الخير،
مهما كان الخير و مهما كان الشر،
فهم يتوقعون حدوث الشر ويستعدون له مهما كانت أحداثهم خيّرة، فهم لا يغترون، يبقون على حذر.
ويعلمون أنه عندما يصيبهم شر فإنه لا محالة زائل، فهو شر عابر غير مقيم، فلا جزع ولا يأس.
الكون محكوم بميزان، وحركته كخفة حركة الميزان، فقط بكُن.